داستان های کوتاه عربی
به نام خدا
( القِصَصُ العربيّةُ القَصيرةُ )
22 داستان کوتاهِ کودکانه به زبان عربي
براي تمرينِ روان خواني و ترجمه
گردآوري از سايت هاي عربي با كمي اصلاح:
عادل اشکبوس
1- صانعُ المعروف
معروفٌ فلّاح یعیش فی مزرعته الصغیرة على شاطئ إحدَى البُحَیرات ، تَـعَوَّدَ على عمله الذی أخَذَه عَن والده ، و هو حَرثُ الأرض و زراعتها و رَیّها . اعتبر هذا العمل خدمةً لوطنِهِ الغالی الذی أعْطاه الكثیر ولایبخل علیه بأی شيء . و كان معروف یَـتَسَلّى بِمظهر البُـحَیرةِ التی تَعیش فیها مجموعةُ طُیور الأوز و البَطّ ، و كانَت أشكالها الجمیلة و سِباحتها فی البُحَیرة ممّا تعود أن یراهُ یومیاً و هذه هی تسلیته الوحیدة . إنه لا یعرِفُ الكَسَل ، فهو مُنذ الفجر یَستیقظ نشیطاً مُتَفائلاً. و لَمّا كان عمله بدنیا فَـقد ازدادت صحّته قوةً و صَلابة ، و أصبح یُضاعف العمل فی مزرعته ، فعرف أن زیادةَ الإنتاج دائما تأتی بالعزیمة والإیمان. وذاتَ یوم و هو فی مزرعته أثناءَ قیامه بِشقّ الأرض ، إذا بصوتٍ خافِتٍ یأتی مِن خلفه ، فاستَدارَ فإذا هو ثُـعبان ضَخم ، فتخوَّف الفلاح و أرادَ الفِرار ، ولكنَّ الثَّـعبان قال له : قِفْ أیها الفلاح و اسمَعْ حَدیثی لعلّك تُشفِق علیّ ، و إن لم تقتنعْ فلا علیك ؛ اُترُكنی و مصیری .
فصعد الفلاح على رَبوة و بسرعة حتى جعل البحیرة بینه و بین الثعبان مِن بعید ، فقال الثعبان : إنّنی لم أضر أحداً فی هذه القریة و قد عِشْتُ فترةً طویلةً فیها ، و انظرْ ستـجد أبنائی خلف الشجرة ینتظرون قُدومی بفارغ الصبر و انظر الى الراعی یرید أن یقضی علیّ بفأسه فخبّئنی حتّى یذهب و سوف لا تندم على عملك ، فنزل معروف و خبأه فی مكان لا یَراه ذلك الراعی الذی ظَلَّ یبحَث عنه هُنا و هناك و غاب الراعی عن الأنظار و كأنه لم یجد فائدة من البحث عن الثعبان حیث اختفى ، و لما أحس الثعبان بالأمان أخذ یلتف على معروف الذی أمنه على نفسه ، وجد معروف نفسه فی ورطة كبیرة ، فالثعبان السام یلتف حول عنقه ، و حتى الصراخ لو فكر فیه لن یفیده .
فالمكان لا یوجد فیه أحد و خاصة أن خُیوط اللیل بدأت تظهر فی السماء ، وأهالی القریة البعیدون عن كوخه و مزرعته تعودوا أن یناموا مبكّرین ، و مَن یغیثه من هذا الثعبان الذی یضغط على رقبته ویقضی علیه؟ وهل فی الامكان لشخص ما أن یقترب؟ المنظر رهیب ، و هل یصدُق أحد أن إنساناً ما یسمع كلام الثعبان مثل معروف و یأمنه و یقرّبه الیه ؟ و هنا قال معروف للثعبان: أمهِلنی حتى أصلّی – و فعلاً توضّأ و صلّى ركعتین و طلب من الله سبحانه وتعالى أن یخلّصه من هذا الثعبان المُخیف الرهیب بضخامته و سمومه القاتلة و بینما هو كذلك إذا بشجرة قد نبتت و ارتفعت أغصانها و صارت لها فروع ، فتدلّى غصن تحبّ أكله الثَّـعابین و تبحث عنه ، فاقترب الغصن إلى فم الثعبان ، فأخذ الثعبان یلتهم الغصن و ماهی إلا دقائق حتى إنهار الثعبان و سقط و كانت الشجرة عبارة عن سم ، فقتل ذلك الثعبان الذی لم یوفِ بعهده مع من حَماه ، و فجأة اختفت الشجرة المسمومة و علم معروف أن الله قریب من الانسان ، و أنّه لابدّ أن یعمل المعروف مع كل الناس ، و مع من یطلب منه ذلك .
2- تـامر و الثُّـعبان
كان الفتى تامر ینظر الى بعض الأولاد ، وأحدهم یُمسِك بقطّـة مِن رَقَبَتِـها لیَـخنقها ، المسكینة تصیح وتستغیث. و كان الطفل یحكم قبضته حول رقبة القطة ، و یزید مِن ضَغطه علیها و أحیانا یحملها من ذَیلها و یجعلها تتأرجَح بین یدیه ، و القطة تستنجد ، وكان هذا الطفل یُقهقه بأعلى صوته مسروراً بما یفعله . وكان تامر هادئاً لا یُرید أن یفعل شیئاً مضرّا بزملائه. فكان أسلوب تعامله معهم أدبیا ، لأنه یرى أن المشاجرة لا تجدى نفعاً ، و تقدم تامر الى الطفل. وطلب منه أن یكفّ عن أذَى الحیوان ، و أفهمه أن لهذه القطّة فوائد فی المنزل ، و فی أی مكان وجدت فیه. فهی عدوّة للفِئران و الحشرات الضارّة ، فهی تقضی علیهم و لا تجعل لهم أثرا ، و أن من الواجب أن یترك الانسان الحیوانات وشأنها. لأنها ألیفة ، و بالتالی لاتضر. ثم قال له: ماذا تستفید من تعذیبها بهذا الشكل؟ و هی عاجزة عن المقاومة ، و بحاجة الى رعایة ؟!
و كانت القطة المسكینة تنظر الى تامر لعله یخلّصها من الید القابضة علیها ، و هنا رقّ الطفل و شكر تامرا على نصیحته الجیدة ، و اعترف بأن هذا فعلا حیوان لا یضرّ ، و قال لتامر: إنه لایدری أن عمله هذا رديء ، حیث أنه لم یسمع من أحد فی البیت أو من أصدقائه ما سمعه من تامر ، و عاد تامر الى منزله ، وذات یوم ، قبل أن یأوی الى النوم. تذكر أنه یرید أن یشرب من الثلاجة الموجودة بالمطبخ ، فاتّجه إلیها ، و بعد أن شرب رأى نورا خافتا من جهة الباب الخارجی للمنزل ، فتذكر أن والده سیتأخر و أن علیه أن یغلق الباب ، و تقدّم تامر لیغلق الباب وفجأة ! لاحَظ شیئا ما أمام عینه یا الله.إنه ثعبان. و كان طویلا. فصرخ تامر فزعا. و أخذ تامر یستغیث .
و یحاول أن یجد له مخرجا من هذا المأزق ، ولكن الطریق أمامه مسدودة ، فهو لایدری ماذا یفعل. واضطربت أنفاسه ، و كاد یغمى علیه. و بینما هو فی فزعه؛ نظر حوله فإذا بالقط یمسك بذلك الثعبان بین أنیابه ، وقد قضى علیه ، و قد عرف تامر أن هذا هو القط الذی أنقذه ذات یوم من ذلك الطفل ، و قد امتلأ جسمه ، و أصبح فی صحة جیدة ، و نظر القط الى تامر. و كأنه یقول له: و إنّنی أريد لك الجمیل یا تامر و عاد تامر بعد أن أغلق الباب الى غرفته یفكر. كیف أن فعل الخیر یدخر لصاحبه حتى یوّفى له؟! فتعلم درسا طیبا. و قرّر أن تكون حیاته سلسلة من الأعمال الخیریة.
3- تامر و الغزال
كان الفتى الصغیر فوق حصانه یطارد غزاله فی ذلك الخلأ البعید . و كانت غزالة جمیلة تركض بسرعة حتى لایكاد یلحق بها الحصان الذی كان یركض خلفها بسرعة . و كان الطریق طویلا ، و كان الفتى لا یعلم أین هو ، فقد ابتعد كثیرا عن الأصدقاء ، و الماء أصبح قلیلا ، و كذلك الطعام ، و الشمس فی السماء لمّا تغِب . و سرعان ما تغیّر لون السماء فرعَدَت ، و أبرقت ، و نزل المطر ینهمر بشدة ، فضاعت معالم الطریق أمام تامر الذی قال : أین أنا یاترى ؟ و ماذا سیكون مصیری فی هذه اللیلة ؟ و قد كنت أودّ العودة ، ولكننی أرید أن ألحق بهذه الغزالة مهما كان الأمر فكأننی وقعت فی الفخّ وعلیّ أن أكون بطلا ، و یجب ألاّ أبكی و قد تعلّمت ألّا أخاف إلّا الله ، و صعد إلى الجبل ، و وجد صخرة . فدخل تحتها و بجانبه حصانه ، واحتمیا بالصخرة من ذلك المطر المنهمر ، و بینما هو فی ذلك المأزق الحرج ؛ سمع صوت الذئاب و هی تعوی ، وتقترب منه لتفترسه وتأكله . كان علیه أن یفكّر كیف یترك المكان؟ و یتخلّص من الذئاب المتوحّشة و یهرب ، ولكنّه أسرع و أشعل عود الثقاب فی حزمة من الحطب و الأغصان الجافة ، و أوقد نارا عالیة و الذئاب تخاف النار فهربت جمیعا ، و ابتعدت عن الحصان و فجأة قفز تامر إلى صخرة بعیدة و ظلّ مختفیا خلفها ، و ماهی إلا لحظات حتّى رأى من بعید كلبه الأمین یجری و معه الحصان و اشتد خوف الذئاب فاختفت . و تقدم الكلب الوفیّ لصدیقه الذی ظلّ یبحث عنه و صعد تامر على ظهر حصانه مرّة أخرى و ظهر الغزال مرّة أخرى فطارده تامر ، و فجأة تعثر الغزال و استطاع تامر أن یُمسك به بعد رحلة محفوفة بالخطر.
4- ردُّ الجمیل
كان سمیر یحب أن یصنع المعروف مع كل الناس ، ولایفرق بین الغریب والقریب فی معاملته الانسانیة .. فهو یتمتع بذكاء خارق وفطنة . فعندما یحضر الى منزله تجده رغم عمره الذی لا یتجاوز الحادیة عشرة .. یستقبلك ، وكأنه یعرفك منذ مدة طویلة .. فیقول أحلى الكلام ویستقبلك أحسن استقبال وكان الفتى یرى فی نفسه أن علیه واجبات كثیرة نحو مجتمعه وأهله ، وعلیه أن یقدم كل طیب ومفید . ولن ینسى ذلك الموقف العظیم الذی جعل الجمیع ینظرون الیه نظرة إكبار .. ففی یوم رأى سمیر كلبا یلهث .. من التعب بجوار المنزل . فلم یرض أن یتركه .. وقدم له الطعام والشراب وظل سمیر یفعل هذا یومیا ، حتى شعر بأن الكلب الصغیر قد شفیّ ، وبدأ جسمه یكبر ، وتعود الیه الصحة . ثم تركه الى حال سبیله .. فهو سعید بما قدمه من خدمة إنسانیة لهذا الحیوان الذی لم یؤذ أحدا ولا یستطیع أن یتكلم ویشكو سبب نحوله وضعفه . وكان سمیر یربی الدجاج فی مزرعة أبیه ویهتم به ویشرف على عنایته وإطعامه وكانت تسلیة بریئة له
وذات یوم إنطلقت الدجاجات بعیدا عن القفص واذا بصوت هائل مرعب یدوی فی أنحاء القریة وقد أفزع الناس. حتى أن سمیرا نفسه بدأ یتراجع ویجری الى المنزل لیخبر والده . وتجمعت الأسرة أمام النافذة التی تطل على المزرعة .. وشاهدوا ذئبا كبیر الحجم ، وهو یحاول أن یمسك بالدجاجاتو یجری خلفها ، وهی تفر خائفة مفزعة وفجأة .. ظهر ذلك الكلب الذی كان سمیر قد أحسن الیه فی یوم من الأیام .. و هجم على الذئب وقامت بینهما معركة حامیة .. وهرب الذئب ، وظل الكلب الوفی یلاحقه حتى طرده من القریةوأخذ سمیر یتذكر ما فعله مع الكلب الصغیروهاهو الیوم یعود لیرد الجمیل لهذا الذی صنع معه الجمیل ذات یوم ، وعرف سمیر أن من كان قد صنع خیرا فإن ذلك لن یضیع .. ونزل سمیر الى مزرعته ، وشكر الكلب على صنیعه بأن قدم له قطعة لحم كبیرة ..جائزة له على ما صنعه ثم نظر الى الدجاجات ، فوجدها فرحانة تلعب مع بعضها وكأنها فی حفلة عید جمیلة.
5- الطفل المثالی
كان بندر محبوبا فی مدرسته عند الجمیع من أساتذة وزملاء ، فإذا استمعت الى الحوار بین الأساتذة عن الأذكیاء كان بندر ممن ینال قسطا كبیرا من الثناء والمدح
سئل بندر عن سر تفوقه فأجاب :أعیش فی منزل یسوده الهدوء والاطمئنان بعیدا عن المشاكل فكل یحترم الاخر ،وطالما هو كذلك فهو یحترم نفسه وأجد دائما والدی یجعل لی وقتا لیسألنی ویناقشنی عن حیاتی الدراسیة ویطلع على واجباتی فیجد ما یسره فهو لایبخل بوقته من أجل أبنائه فتعودنا أن نصحو مبكرین بعد لیلة ننام فیها مبكرین وأهم شئ فی برنامجنا الصباحی أن ننظف أسناننا حتى إذا أقتربنا من أی شخص لا نزعجه ببقایا تكون فی الاسنان ، ثم الوضوء للصلاة. بعد أن نغسل وجوهنا بالماء والصابون ونتناول أنا وأخوتی وجبة إفطار تساعدنا على یوم دراسی ثم نعود لتنظیف أسناننا مرة أخرى ونذهب الى
وإن كان الجمیع مقصرین فی تحسین خطوطهم فإنی أحمد الله على خطی الذی تشهد علیه كل واجباتی..ولا أبخل على نفسی بالراحة ولكن فی حدود الوقت المعقول ، فأفعل كل ما یحلو لی من التسلیة البریئة
أحضر الى مدرستی وأنا رافع الرأس واضعا أمامی أمانی المستقبل منصتا لمدرسی مستوعبا لكل كلمة، وأناقش وأسأل وأكون بذلك راضیا عن نفسی كل الرضا
وإذا حان الوقت المناسب للمذاكرة فیجدنی خلف المنضدة المعدة للمذاكرة ، أرتب مذاكرتی من مادة الى أخرى حتى أجد نفسی وقد استوعبت كل المواد ، كم أكون مسرورا بما فعلته فی یوم ملئ بالعمل والأمل.
6- السمكات الثلاث
فی إحدى البحیرات كانت هناك سمكة كبیرة ومعها ثلاث سمكات صغیرات أطلتإحداهن من تحت الماء برأسها، وصعدت عالیاً رأتها الطیور المحلقة فوق الماء.. فاختطفها واحد منها!!
والتقمها..وتغذى بها!! لم یبق مع الأم إلا سمكتان !
قالت إحداهما : أین نذهب یا أختی؟
قالت الأخرى: لیس أمامنا إلا قاع البحیرة...
علینا أن نغوص فی الماء إلى أن نصل إلى القاع!
وغاصت السمكتان إلى قاع البحیرة ...
وفی الطریق إلى القاع ...
وجدتا أسراباً من السمك الكبیر ..المفترس!
أسرعت سمكة كبیرة إلى إحدى السمكتین الصغیرتین
فالتهمتها وابتلعتها وفرت السمكة الباقیة.
إن الخطر یهددها فی أعلى البحیرة وفی أسفلها!
فی أعلاها تلتهمها الطیور المحلقة ....
وفی أسفلها یأكل السمك الكبیر السمك الصغیر!
فأین تذهب؟ ولا حیاة لها إلا فی الماء !!
فیه ولدت! وبه نشأت !!
أسرعت إلىأمها خائفة مذعورةوقالت لها:
ماذا أفعل یاأمی ؟إذا صعدت اختطفنی الطیر!
وإذا غصت ابتلعنی السمك الكبیر !
قالت الأم : یاابنتی إذا أردت نصیحتی ... " فخیر الأمور الوسط"
7- حمار الرجل الصالح
فی یوم من الأیام ...منذ قدیم الزمان وقبل الإسلام كان رجل صالح راكباً حماره فمر بقریة، قد دمرت وفنى أهلها فشرد بذهنه وأخذ یفكر فی حال هذه القریة ثم سأل نفسه متعجباً و مندهشاً. هؤلاء أموات كیف یخلقون من جدید؟..كیف؟..وهذه العظام البالیة كیف تعود صلبة؟وكیف تكتسی من جدید وتعود إلیها الروح وتبعث إلیها الحیاة!؟
و رویداً...رویداً. راح النوم یداعب عینی الرجل الصالح وما هی إلا لحظات قصیرة حتى غاب عن الوعی, وراح فی نوم عمیق دام مائة عام كاملة. قرن من الزمان والرجل الصالح فی رقدته هذا میت بین الأموات وكذلك حماره .
بعد مضی مائة عام من موت الرجل الصالح أذن الله له أن یبعث من جدید فجمع عظامه وسوى خلقه ونفخ فیه من روحه. فإذا هو قائم مكتمل الخلق كأنه منتبه من نومه. فأخذ یبحث عن حماره ویفتش عن طعامه وشرابه.ثم جاء ملك سأله: كم لبثت فی رقدتك؟ فأجاب الرجل: لبثت یوماً أو بعض یوم.
فقال الملك: بل لبثت مائة عام، ومع هذه السنین الطویلة، والأزمان المتعاقبة فإن طعامك مازال سلیماً وشرابك لم یتغیر طعمه. فقال الرجل: عجباًهذا صحیح!
فقال الملك: انظر إنه حمارك، لقد صار كومة من العظام ...انظر ...إلى عظام حمارك فالله عز وجل سیریك قدرته على بعث الموتى.
نظر الرجل الصالح إلى عظام حماره فرآها وهی تتحرك فتعود كل عظمة فی مكانها حتى اكتملت ثم كساها الله لحما ًفإذا بحماره قائم بین یدیه على قوائمه الأربع .
حینئذ اطمأنت نفسه وازداد إیمانه بالبعث فقال الرجل الصالح: أعلم أن الله على كل شیء قدیر.
8- الشجرة الأم
استیقظ طارق یوم الشجرة متأخراً على غیر عادته... وكان یبدو علیه الحزن. ولما سأل أمه عن أخوته وقالت له انهم ذهبوا لیغرسوا اشجاراً اضطرب وقلق. قال بغیظ: ومتى ذهبوا یاأمی . أجابت: منذ الصباح الباكر .. ألم یوصوكم فی المدرسة أنه یجب أن یغرس كل منكم شجرة ؟ ألم ینبهوكم إلى أهمیة الشجرة . قال : نعم.. لقد أوصتنا المعلمة بذلك... وشرحت لنا عن غرس الشجرة فی یوم الشجرة، أما أنا فلا أرید أن أفعل . قالت الأم بهدوء وحنان: ولماذا یاصغیری الحبیب؟... كنت أتوقع أن تستیقظ قبلهم وتذهب معهم. لم یبق أحد من أولاد الجیران إلا وقد حمل غرسته وذهب. لیتك نظرت إلى تلامیذ المدراس وهم یمرون من أمام البیت فی الباصات مع أشجارهم وهو یغنون ویضحكون فی طریقهم إلى الجبل لغرسها. إنه عید یابنی فلاتحرم نفسك منه . قال طارق وقد بدأ یشعر بالغیرة والندم:لكن الطقس باردجداً یاأمی ستتجمد أصابعی لو حفرت التراب، وأقدامی ستصقع أجابت:ومعطفك السمیك ذو القبعة هل نسیته؟ وقفازاتك الصوفیة ألا تحمی أصابعك؟ أما قدماك فما أظن أنهما ستصقعان وأنت تحتذی حذاءك الجلدی المبطن بالفرو صمت طارق حائراً وأخذ یجول فی أنحاء البیت حتى وقعت عینه على التحفة الزجاجیة الجمیلة التی تحفظ صور العائلة وهی على شكل شجرة، ووقف یتأملها . قالت الأم: هل ترى إلى شجرة العائلة هذه؟ إن الأشجار كذلك هی عائلات... أم وأب وأولاد. وهی تسعد مثلنا إن اجتمعت مع بعضها بعضاً وتكاثرت . فأعطت أشجاراً صغیرة. إن الشجرة هی الحیاة یابنی ولولاها ماعرفنا الفواكه والثمار ولا الظلال ومناظر الجمال. إضافة إلى أننا ننتفع بأخشابها وبما تسببه لنا من أمطار، ثم هل نسیت أن الأشجار تنقی الهواء وتساعدنا على أن نعیش بصحة جیدة صمت طارق مفكراً وقال:حسناً... أنا أرید إذن أن أغرس شجرة.. فهل شجرتی ستصبح أماً أجابت الأم بفرح: طبعاً... طبعاًیابنی. كلما كبرت ستكبر شجرتك معك وعندما تصبح أنت أباً تصبح هی أماً لأشجار صغیرة أخرى هی عائلتها وستكون فخوراً جداً بأنك زرعتها أسرع طارق إلى خزانة ثیابه لیخرج معطفه وقفازاته سأل أمه بلهفة:هل أستطیع أن ألحق... أخوتی والجمیع ضحكت الأم وقالت: كنت أعرف أنك ستطلب منی ذلك... شجرتك فی الحوض أمام الباب فی كیس صغیر شفاف... وإنا كما ترانی قد ارتدیت ثیابی هیا بنا وانطلق طارق مع أمه فرحاً یقفز بخطوات واسعة... واتجها نحو الجبل وهما یغنیان للشجرة... شجرة الحیاة أنشودة الحیاة .
9- النمل الاسود
كانا كریم و رنا فى اجازة الصیف عندما كان النمل الاسود ینتشر فى كل مكان
بالمنزل اللذان یسكنان به فى المعادى
كان النمل الاسود یوصل لطعامهم فى كثیر من الاحیان
و اصبح كریم فى شدة ضیقه من هذا النمل الاسود الذى یملىءغرفته و ینتشر فى كل مكان
على لعبه و ادواته المدرسیة و كتبه و الكمبیوتر و جهاز التسجیل و مضرب التنس
و فى یوم نام كریم كعادته فى سریره و بعد قلیل من نومه اخذ یحلم بهذا الكابوس المخیف
لقد اصبح النمل الاسود اضخم الان قالت احدى النملات هیا ایها النمل
سناخذ هذا الفتى الوسیم ( و اشارت الى كریم ) رهینة لنا حتى یحضروا لنا الكثیر من الطعام
و هجم النمل الاسود الضخم على كریم و اخذوه رهینة و بدات احدى النملات تتفاوض
مع رنا لكى تحضر لهم طعام كثیر لكى یفكوا اسر كریم
قالت النملة نحن نرید طعام كثیر یشمل قطع لحم و حبات فصولیاء و ارز و اشیاء اخرى ایضا
و اذا لم تحضرى هذا الطعام لنا فلن نفك اسر كریم و سنقطعه و نرمى به فى البحیرة - فما هو ردك على ما اقول
قالت رنا حسنا لا مشكلة ساحضر لكم كل الطعام الذى تریدونه و لكن بشرط
ان تفكوا اسر كریم باقصى سرعة
ردت النملة قائلة هذا یتوقف على مدى سرعتك انت فى احضار الطعام
- قالت رنا : انا ذاهبة بسرعة لكى احضر الطعام لكم
و ذهبت رنا بسرعة الى المطبخ و بدات تحضر الطعام من الثلاجة
و بعد قلیل كانت قد جمعت كمیة كبیرة من الطعام و وضعتها فى قطعة قماش كبیرة و ربطتها
و اخذتها و اعطتها الى تلك النملة
قالت النملة شكرا لك جدا سنحضر كریم حالا لا تقلقى
و بعد قلیل جاء النمل حاملا كریم و الذى ظهر التعب و الضعف علیه
و القوه بجوار رنا التى مالت علیه قائلة هل انت بخیر
رد كریم قائلا نعم الحمد الله انا بخیر
و هنا استیقظ كریم من نومه و قرر ان یقتل و یقضى على هذا النمل الاسود اللعین
فذهب الى المطبخ و احضر الجاز و مبید حشرى و بدا یقضى على ذلك النمل
10- الطائر الطیب العجیب
كانت نباتات البطیخ الأخضر تملأ ذلك الحقل الكبیر وهی فرحة بأنها نضجت وأصبحت جاهزة للقطاف وكل بطیخة
كانت تتخیل مصیرها: هل ستقع فی ید مسافر عطشان.؟... أم ستنتقل على العربات إلى البعید من البلدان؟. هل سیقطفها الصغار من
الصبیان لیأخذوها إلى بیوتهم ویأكلوها مع وجباتهم؟...أم ستأتی الفلاحات النشیطات لقطفها وجمعها ثم
توزیعها على أهل القریة جمیعاً من المساكین العطشانین؟
كل ثمار البطیخ بألوانها الخضراء الزاهیة كانت تضحك، ما عدا واحدة منها هی أضخمها وأكبرها حجماً.. كانت قشرتها قد أصبحت
سمیكة وصفراء، وتكاد تنفجر من كثرة نضجها وامتلائها
قالت البطیخات لهذه البطیخة الأم
أنت لم یقطفك أحد الموسم الماضی... ألیس كذلك
قالت
أنا مثلكن... زرعونی هذا الموسم، لكن بذرتی كانت كبیرة وقویة، ونمَوَتُ بسرعة أكثر منكن.
وهم زرعونی لغایة غیر الغایة التی من أجلها زرعوكن.
قالت البطیخات الشابات بفضول:
هیه... قصی علینا قصتك... ثم ما هی هذه الغایة؟
قالت البطیخة الأم أكبر البطیخات:
قصتی هی أننی سأظل فی مكانی هنا حتى أنفجر وتخرج بذوری منی.
صاحت بطیخة صغیرة بفزع
ولماذا؟ ألا تذهبین معنا وتنفعین الناس. وینتهی الأمر؟ وإلا لماذا خلقنا؟ ضحكت البطیخة الكبیرة أم البطیخات، وقالت
إننی أنتظر هنا صدیقی الطائر الطیب... ذلك الرسول الأمین الذی سینقل بمنقاره ما استطاع من بذوری، ثم یطیر بها إلى مسافة بعیدة
ویرمیها فی أرض لا تعرف البطیخ.. فأنبت من جدید هناك وأكون سعیدة بسعادة الناس بی.
قالت البطیخات الشابات
كان الله فی عونك... ستظلین هنا وحدك مع ریح اللیل، وشمس النهار... وربما هطلت الأمطار علیك فأفسدت كل شیء
قالت البطیخة الأم:
وماذا تظنین أنت ومثیلاتك أیتها البطیخات الشابات؟ من أین أتیتن إلى هذا المكان ولم یكن یعرف البطیخ أبدا إنه الطائر الطیب العجیب
هذا الذی حمل أول بذرة وألقاها فی بلاد بعیدة.. وكانت مغامرته مفیدة وسعیدة... وهكذا یفعل
قالت بطیخة ناضجة أكثر من سواها:
دعینا من هذا الكلام.. إنه من الوهم أو الأحلام... أنهم یزرعوننا بذوراً... ولم نسمع هذه الحكایة إلا منك
هزت البطیخة العجوز برأسها، وقالت
صحیح... إنها حكایة... لكننی أحبها، وأتشوق أن تحصل معی... ولعل الطائر الطیب سیرسل بدلاً منه آخرین من المزارعین الطیبین
یأخذوننی... ویستغلون بذوری لأعود فأنبت مع كل بذرة من جدید
ونظرت البطیخات كل منها إلى الأخرى وتشاورن... من ترید أن تبقى مع البطیخة الأم لتغدو من جدید هی الأم؟
وبینما هن كذلك رفرف طائر فوق حقل البطیخ.. ولم یعرف اسمه أحد.. ولم یعرف سره أحد.. وأخذ یهبط ویطیر فوق حقل
البطیخ، وهو یزقزق بحبور... ویبحث بین التراب عن البذور
11- قصة شجرة التفاح
منذ زمن بعید ..كان هناك شجرة تفاح فی غایة الضخامة، وكان هناك طفل
صغیر یلعب حول هذه الشجرة یومیا، ویتسلق أغصان هذه الشجرة
ویأكل من ثمارها ...وبعدها یغفو قلیلا لینام فی ظلها
كان یحب الشجرة وكانت الشجرة تحب لعبه معها, مر الزمن وكبر هذا الطفل
وأصبح لا یلعب حول هذه الشجرة بعد ذلك
فی یوم من الأیام...رجع هذا الصبی وكان حزینا
فقالت له الشجرة: تعال والعب معی
فأجابها الولد: لم أعد صغیرا لألعب حولك...أنا أرید بعض اللعب وأحتاج بعض النقود لشرائها
فأجابته الشجرة: أنا لا یوجد معی أیة نقود!!!
ولكن یمكنك أن تأخذ كل التفاح الذی لدی لتبیعه ثم تحصل على النقود التی تریدها
الولد كان سعیدا للغایة
فتسلق الشجرة وجمع جمیع ثمار التفاح التی علیها ونزل من علیها سعیدا
لم یعد الولد بعدها
كانت الشجرة فی غایة الحزن بعدها لعدم عودته
وفی یوم رجع هذا الولد للشجرة ولكنه لم یعد ولدا بل أصبح رجلا
وكانت الشجرة فی منتهى السعادة لعودته وقالت له: تعال والعب معی
ولكنه أجابها وقال لها:أنا لم أعد طفلا لألعب حولك مرة
أخرى فقد أصبحت رجلا مسئولا عن عائلة
وأحتاج لبیت لیكون لهم مأوى...هل یمكنك مساعدتی بهذا
قالت الشجره :آسفة
فأنا لیس عندی لك بیت ولكن یمكنك أن تأخذ جمیع أفرعی لتبنی بها لك بیتا
فأخذ الرجل كل الأفرع وغادر الشجرة وهو سعیدا
وكانت الشجرة سعیدة لسعادته ورؤیته هكذا ...ولكنه لم یعد إلیها
وأصبحت الشجرة حزینة مرة أخرى
وفی یوم حار جدا
عاد الرجل مرة أخرى وكانت الشجرة فی منتهى السعادة
فقالت له الشجرة: تعال والعب معی
فقال لها الرجل أنا فی غایة التعب وقد بدأت فی الكبر...وأرید أن أبحر لأی مكان لأرتاح
فقال لها الرجل: هل یمكنك إعطائی مركبا
فأجابته یمكنك أخذ جزعی لبناء مركبك...وبعدها یمكنك
أن تبحر به أینما تشاء...وتكون سعیدا
فقطع الرجل جذع الشجرة وصنع مركبه
فسافر مبحرا ولم یعد لمدة طویلة جدا
أخیرا عاد الرجل بعد غیاب طویل وسنوات طویلة جدا
ولكن الشجرة أجابت وقالت له : آسفة یا بنی الحبیب
ولكن لم یعد عندی أی شئ لأعطیه لك
وقالت له:لا یوجد تفاح
قال لها: لا علیك لم یعد عندی أی أسنان لأقضمها بها
لم یعد عندی جذع لتتسلقه ولم یعد عندی فروع لتجلس علیها
فأجابها الرجل لقد أصبحت عجوزا الیوم ولا أستطیع عمل أی شئ
فأخبرته : أنا فعلا لا یوجد لدی ما أعطیه لك
كل ما لدی الآن هو جذور میتة...أجابته وهی تبكی
فأجابها وقال لها: كل ما أحتاجه الآن هو مكان لأستریح به
فأنا متعب بعد كل هذه السنون
فأجابته وقالت له: جذور الشجرة العجوز هی أنسب مكان لك للراحة
تعال ...تعال واجلس معی هنا تحت واسترح معی
فنزل الرجل إلیها وكانت الشجرة سعیدة به والدموع تملأ ابتسامتها
هل تعرف من هی هذه الشجرة
إنها أبویك
12- المندیل السحری
كان یا مكان
فلاَّح میسور یعیش فی حقله مع زوجته وأولاده الخمسة. وذات موسم انحبس المطر فحزن الفلاَّح
وكان قد بذر الحب، فتوجَّه إلى حقله العطشان، ناظراً إلى الغیم، منشدا
تعال یا مطر تعالْ
كی تكبر البذورْ
ونقطفَ الغلالْ
تعال لتضحكَ الحقولْ
وننشدَ الموّالْ
مضت الغیوم.. غیر آبهة بنداء الفلاّح، فزاد حزنه، واعتكف فی بیته مهموماً حزینا
اقتربت منه زوجته مواسیة
صلِّ على النَّبی یا رجل هوّن علیك مالك تصنع من الحبّة قبّة
دعینی یا أمّ العیال الله یرضى علیكِ ولا تزیدی همّی
طیّب إلى متى ستبقى جالساً هكذا تسند الحیطان قم اخرج اسعَ فی مناكبها
أسعى ألا ترین أنّ الأرض قد تشقّقت لكثرة العطش والحَبَّ الذی بذرته أكلته العصافیر
دعینی بالله علیكِ فأنا لم أعد أحتمل لكنّك إذا بقیت جالساً فسنموت
جوعاً لم یبقَ لدینا حفنة طحین قم واقصد الكریم، فبلاد الله واسعة
اقتنع الرّجل بكلام زوجته فحمل زاده وودّع أهله ثمّ مضى
كانت هذه الرّحلة هی الأولى لـه لذا كابد مشقات وأهوالاً فأحیاناً یظهر لـه وحش
فیهجم علیه بعصاه الغلیظة ویطرحه أرضا وأحیاناً یعترضه جبل عال فیصعده وهكذا
إلى أن وصل إلى قصر فخم تحیط به الأشجار وتعرّش على جدرانه الورود
وما إن اقترب الفلاَّح من باب القصر، حتّى صاح به الحارس
هیه أنت، إلى أین
أرید أن أجتمع بصاحب القصر
ماذا ترید أن تجتمع بالسلطان
وسمع السلطان الجالس على الشرفة حوارهما، فأشار للحارس أن یُدخل الرجل وفور مثوله أمامه قال:
السَّلام على جناب السّلطان
وعلیك السلام ماذا ترید
أرید أن أعمل
وما هی مهنتك
فلاَّح أفهم بالزراعة ثمّ سرد له قصّته
-إیه.. طیّب، اسمع ما سأقوله، أمّا العمل بالزراعة فهذا مالا أحتاجه، عندی مزارعون
لكن إذا رغبت فی تكسیر الصخور فلا مانع الأرض ملیئة بالصّخور وأنا أفكر باقتلاعها والاستفادة من مكانها
موافق
إذاً اتفقنا على الأمر الأوّل بقی الأمر الثانی
ما هو
الأجر أنا أدفع للعامل دیناراً ذهبیاً كل أسبوع فهل یوافقك هذا المبلغ
حكّ الفلاّح رأسه مفكراً قال
عندی اقتراح ما رأیك أن تزن لی هذا المندیل فی نهایة الأسبوع وتعطینی وزنه ذهباً
وأخرج الفلاّح من جیبه مندیلاً صغیراً مطرزاً بخیوط خضراء.
وفور مشاهدة السلطان المندیل شرع یضحك حتّى كاد ینقلب من فوق كرسیّه الوثیر ثمّ قال
منـ.. مندیل یا لك من رجل أبله وكم سیبلغ وزن هذه الخرقة أكید أنّ وزنها لن یتجاوز وزن قرش من الفضّة ها ها ها أحمق مؤكد أنك أحمق
بلع الفلاّح ریقه وقال
یا سیّدی ما دام الرّبح سیكون فی صالحك فلا تمانع أنا موافق حتّى لو كان وزنه وزنَ نصف قرش
لمس السّلطان جدّیة كلام الفلاّح فاستوى فی جلسته وقال
توكَّلنا على الله، هاك المطرقة وتلك الصّخور شمّر عن زندیك وابدأ العمل وبعد أسبوع لكل حادث حدیث
أمسك الفلاّح الفأس بزندین فولاذیین مشى باتجاه الصّخور بخطا واثقةنظر إلیها نظرة المتحدِّی
ثمّ وببسالة الباشق هوى علیها بمطرقته فتفتّتت تحت تأثیر ضرباته العنیفة
متحوّلة إلى حجارة صغیرة وكلّما نزَّ من جبینه عرق الجهد والتعب أخرج مندیله الصّغیر ومسحه.
عَمِلَ الفلاّح بجدّ وتفانٍ، حتّى إنّه فی تمام الأسبوع أتى على آخر صخرة، صحیح أنّ العرق تصبّب من جبینه كحبّات المطر، لكن ذلك لم یمنعه من المثابرة والعمل.
انقضى أسبوع العمل، وحان موعد الحساب.
عافاك الله أیُّها الفلاّح لقد عملت بإخلاص، هاتِ مندیلك كی أزنه لك
ناولـه الفلاّح مندیله الرّطب وضعه فی كفّة ووضع قرشاً فضیَّاً فی الكفّة الأخرى
فرجحت كفّة المندیل أمسك السلطان عدّة قروش وأضافها، فبقیت كفّة المندیل راجحة
امتعض أزاح القروش الفضیّة ووضع دیناراً ذهبیاً فبقیت النتیجة كما هی
احتار طلب من الحاجب مندیلاً غمسه فی الماء ووضعه مكان مندیل الفلاّح فرجحت
كفّة الدّینار
زَفَرَ نظر إلى الفلاّح غاضباً قال
أفّما سرّ مندیلك أهو مسحور ظننت أن المیزان خَرب لكن وزنه لمندیل الماء صحیح
ابتسم الفلاّح
وشرع السلطان یزن المندیل من جدید فوضع دینارین ذهبیین
ثلاثة أربعة حتى وصل إلى العشرة حینها توازنت الكفّتان
كاد السلطان یجن، ماذا یحدث أیعقل هذا عشرة عشرة دنانیر
نهض محموما أمسك بیاقة الفلاّح وقال
تكلّم أیُّها المعتوه اعترف من سحر لك هذا المندیل
وبهدوء شدید أجابه الفلاّح
-أصلح الله مولای السلطان القصّة لیست قصّة سحر فأنا لا أؤمن به
القصّة باختصار هی أنّ الرّجل عندما یعمل عملاً شریفاً یهدف من ورائه إلى اللقمة الطّاهرة
ینزّ جبینه عرقاً هذا العرق یكون ثقیلاً أثقل من الماء بكثیر
هزَّ السلطان رأسه وابتسم راضیاً قال
سلّم الله فمك وبارك لك بمالك وجهدك وعرقك تفضل خذ دنانیرك العشرة واقصد أهلك غانما
قصد الفلاّح أهله مسرورا وأخبرهم بما جرى ففرحوا وهللوا وتبدلت معیشتهم فنعموا ورفلوا
وتوتة توتة .
خلصت الحتوتة
13- الحقیبة الهاربة
أمضى مازن عطلة صیفیّة ممتعة، فزار البحر برفقة أبویه وأخویه
مستمتعاً بالسباحة، وذهب إلى الحدائق والبساتین یلاحق
الفراشات والعصافیر. أمّا كرته المطاطیّة، فكانت رفیقته إلى
الساحات والأندیة، وكلّ الأمكنة التی
یلعب فیها مع رفاقه وأصدقائه الذین یهوون كرة القدم
فهو یحبُّ الریاضة أكثر من أیّة هوایة أخرى
لذلك فقد طلب من والده أن یشتری له عند قدوم العام
الدراسی حقیبة مدرسیّة علیها
رسوم الریاضیین الذین یراهم فی المباریات الریاضیة العربیّة والعالمیّة
ذهب مازن وأبوه إلى السوق، وبدءا یفتّشان عن الحقیبة المطلوبة
فی الدكّان الأول لم یجداها
فی الدّكان الثانی لم یجداها... وكذلك فی بقیة الحوانیت والمجمعات
فمازن كان یرید حقیبة ذات ألوان زاهیة
ومواصفات معینة.. وأخیراً، وبعد جهد جهید، وبعد أن مضى نصف النهار فی
البحث التقى بضالّته المنشودة، ورأى حقیبته عند بائع جوّال إنّها هی.. هی من افتشّ عنهاصاح مازن والفرحة ترقص فوق وجهه، متابعاً كلامه: سأتباهى بها
على كلّ زملائی فی المدرسة المهم أن تحافظ علیها، وعلى جمیع أشیائك الأخرى لابأس.. لا بأساشترى الأب لابنه كلّ ما یلزمه من حاجیات مدرسیّة.. كتب، دفاتر، أقلام تلوین
قلم حبر، قلم رصاص، ممحاة، مبراة، ولم یعد ینقصه شیء أبداًفرحت الحقیبة بأصحابها الجدد.. قالت لهم: سنبقى أصدقاء طوال العام
ونمضی معاً أیاماً جمیلة إن شاء اللَّه.. إن شاء اللَّه أجاب قلم الرصاص، ولم یكن یدری عن مصیره المنتظر شیئاً على الإطلاق
فلم یمض الیوم الأوّل على افتتاح المدرسة، حتى كان مازن
قد استهلك قلمه تماماً، من جراء بریه الدائم لهبعد عدة أیام، وبینما التلامیذ یرسمون على دفاترهم شكلاً معیّناً طلبت
المعلمة تنفیذه، جلس مازن فی مقعده واجماً، شارداًسألت المعلمة: لماذا لاترسم یا مازن لأننی لا أملك دفتر رسم.. لقد مزّقه أخی الصغیر
فی درس الإملاء ارتبك مازن وبكى، لأنه أضاع ممحاته
ولم یستطع أن یصحّح الكلمات التی أخطأ بكتابتها
مسطرة مازن كُسرت، ولم یعد بمقدوره أن یحدّد الأشكال
الهندسیة، أو یرسم خطوطاً مستقیمة
وكذلك المبراة، فتّش عنها كثیراً بلا جدوى.. حتّى الدفاتر
اختفت، ثم لحقت بها مجموعة الكتب حزنت الحقیبة الزاهیة ذات الصور والرسوم لفقدان أحبّتها الذین
راحوا من بین یدیها واحداً بعد الآخر
أخذت تندب وتنوح: أین أنت أیّتها الأقلام الملّونة؟. فكم أسعدتنی ألوانك الصفراء والخضراء والحمراء
أین أنتَ یا دفتر الرسم الجمیل
فكم تباهیت بصحبتك. أین أنتَ یاكتاب القراءة؟، فكم راقت لی مواضیعك
القیّمة، وقصصك الممتعة، ودروسك ذات الفائدة أین أنتم یا أصدقائی.. إننی غریبة بدونكم، أعانی الحزن والوحدة
لیس هذا فقط، وإنما هناك شعور بالخوف یتملّكنیذات یوم اتّخذت الحقیبة قراراً مهماً، توصّلت إلیه بعد تفكیر طویل
فقد صمّمت على الهروب قبل أن یغدو
مصیرها كمصیر الكتب، والدفاتر، وبقیة الحاجیات التی أهملها مازن، ولم یحافظ عَلَيها .
14- البنت والذبابة
یُحكى أن بنتاً صغیرةً كانتْ تعملُ فی بیتِ القاضی
تنظِّفُ الأرضَ وتطهو الطعامَ
وعندما انتهتْ ذاتَ یومٍ من عملها أعطاها القاضی لیرةً
ومع أن الأجرَ كان قلیلاً، فقد أخذتْها وانصرفت
فی المنزلِ، قالتْ البنتُ لأُمِّها: القاضی أعطانی لیرةً
قالتِ الأمُّ: تستحقینَ أكثرَ من ذلك
قالتِ البنتُ: ولكنِّی ذهبتُ إلى الدكانِ واشتریتُ دبسا
حسناً فعلتِ
وقد وضعتُ إناءَ الدبسِ فی الشبَّاكِ
بنتٌ مدبرةٌ
وقد غطیتُ الدبسَ بالغربالِ حتى لا تأكلُهُ الذبابة
خیراً صنعت
نامتِ البنتُ تلك اللیلةَ نوماً هنیئاً، وفی الصباحِ نهضتْ وغسلتْ وجهَهَا ویدها
وجلستْ جانبَ الجدارِ تستمتعُ بأشعَّةِ الشمسِ. لكنَّها بعد ساعةٍ أحسّتْ بالجوعِ
فنادتْ أُمَّها وقالتْ: أنا جائعةٌ یا أُمی. سأحضرُ الخبزَ والدبسَ لنتناولَ الفطورَ
مضتِ البنتُ إلى الشبَّاكِ، ورفعتْ الغربالَ عن الوعاءِ فوجدتِ الذبابةَ
قد دخلتْ من ثقب الغربالِ، وأكلتِ الدبسَ
فحزنتْ وقالتْ لأُمها: الذبابةُ أكلتِ الدبسَ
قالت الأمُّ: ظالمةٌ معتدیةٌ
سأذهبُ وأشكوها إلى القاضی
حقَّكِ تطلبین
وانطلقتِ البنتُ إلى المحكمةِ وقالتْ للقاضی: أنتَ تعلمُ أننی بنتٌ صغیرةٌ
قالَ القاضی: ستكبرین
وأسكنُ مع أُمی بیتاً من طینٍ
أنتِ وأُمكِ بالقلیلِ تقنعینِ
واشتریتُ بلیرةٍ دبساً للفطورِ
حلواً تأكلین
ثم وضعتُهُ فی إناءٍ ووضعتُ الإناءَ فی الشباك وغطیتُهُ بالغربالِ
نِعْمَ ما تدبّرین
فی الصباحِ أحسستُ بالجوع
دبساً تُحضرین
لكننی وجدتُ الذبابةَ قد التهمتِ الدبس
معتدیةٌ وظالمةٌ تأكلُ حقَّ الآخرین
لذلكِ جئتُ أطلبُ إنزالَ العقابَ بالذباب
فكَّرَ القاضی طویلاً... إنها مسألةٌ صعبةٌ... ثم أمسك القلمَ
وأخذ ینظرُ فی الأوراقِ، وبعد فترةٍ من التفكیرِ قالَ: یا بنتُ یا صغیرةُ
أجلْ یا قاضیَ البلدِ
إنْ رأیتِ ذبابةً فاقتلیها
انزعجتِ البنتُ من هذا الحكمِ الذی لا یؤذی الذبابةَ ولا یُرجع لها الحلاوةَ، فظلّتْ واقفةً
أمامَ القاضی. تنظرُ إلى ملامحهِ الجادَّةِ الجامدةِ، فرأتْ ذبابةً تحطُّ على أَنفهِ من
دون أن یتحرَّك... عندئذٍ قرَّرتْ تنفیذَ الحكمِ فی الحالِ، فأمسكتْ مندیلها
وضربتْ به الذبابة. فانتفضَ القاضی مذعوراً، ونَهَرَها قائلاً: ماذا فعلتِ یا بنتُ یا صغیرة
فردَّتْ مبتسمةً: نفذتُ حكمَكَ، وقتلتُ الذبابةَ
15- العصفورتیـن سوسو و جوجوكـان یــا ما كـان و فــی عـالـم الحكــایـات فی عصفورة صغیرة أسمها سوسو تحب الطیران فوق البساتین و التنقل بین الأشجار الخضراء و اللعب مع صدیقاتها العصافیر. و فی أحد الأیام جاءت لدیهم عصفورة جدیدة أسمها جوجو جوجو : السلام علیكم أیتها العصافیر هل تسمحون لی بــ اللعب معكم ؟سوسو : و علیكم السلام ، ماذا قلتی ؟ أتریدین اللعب معنا ؟جوجو : نعم فــ أنا جدیدة هنا ولا أعرف أحد و أرید أن أصبح صدیقتكم و اللعب معكم كل یومٍ. سوسو : لا نحن لا نریدك أن تكونی صدیقتنا و اللعب معنا اذهبی بعیدا و عودی من حیث جئتِ جوجو : ولكن أنا أسكن هنا الآن بـــ القرب منكم ! سوسو : و ماذا تریدین منا أن نفعل لكی نحن لا نریدك ؟ هیا اذهبی إلى بیتكِ . حزنت جوجو كثیرا و أصبحت تجلس على الشجرة كل یوم لتشاهد العصافیر وهی تلعب و تضحكُ .وذات یوم جاء الثعلب إلى البستان و كان جائعا جداً ثم رأى عصفورةً تلعب على الأرض الخضراء فــ سار ببطئٍ كی لا تشعر به و أنقض علیها لیـأكلها هل تعرفون من هی هذه العصفورة ؟؟؟
إنها سوسو
سوسو : ساعدونی النجدة فــلـ یساعدنی أحد أصبحت تصرخ و تصرخ و تصرخ إلى أن سمعت جوجو صراخها و طارت بــ أتجاه صوتها لــ تساعدها و لكنها لمتستطع ذلك فــ ذهبت إلى العصافیر الأخرى ...و قالت لهم : أسرعوا سوسو ســـ یأكلها الثعلب یجب علینا مساعدتها .طارت العصافیر مع جوجولأنقاذ سوسو و هجموا على الثعلب بمنقارهم الصغیر إلى أن ترك الثعلب سوسو المسكینة وهرب بعیدا.سوسو : شكرا لك یا جوجو لقد أنقذتنی من الثعلب .جوجو : أنا لم أفعل شیئا هذا وا جبی .سوسو : عزیزتی أعتذر على ما بذر منی و ســ أسعد كثیرا بصحبتكی و اللعب معكی فــ أنت عصفورة طیبة و شجاعة . جوجو : لا داعی للأعتذار نحن صدیقتان .وبعد ذلك الیوم تعلمت سوسو درسا بأن لا تعامل الآخرین بغرور و قسوة و ترحب بهم بكل حب و طیبة
و توته توته خلصت الحتوته حلوه مثل الحلوین ولا فتفوته
16- الحذاء الأحمر
كانت الفتاة الصغیرة التی تربیت تحت رعایة جدتها بعد أن فارقت أمها وأبیها
حین سافروا بحثاً عن الرزق لكنهم تعرضوا لحادث مروری وهم فی طریقهم إلى البلد
التی كثرت الخیرات فیها وهاهی الطفله قد تجهزت
وأشترت جمیع ماهو جمیل ورائع للغایه لحظور حفل زفاف خالة الصغیرة
الطفله:جدتی أعتقد أننی أشتریت كل ماهو جمیل ورائع إلى الحذاء
الجدة:ولماذایاصغیرتی ألم تعجبكی
الطفله:نعم ... كل مافی المحل لم تعجبنیالجدة:حسناً لاتحزنی یاصغیرتی الأمر ی غایة البساطه
الطفله:لكن یاجدتی هل...هل
الجدة:هل ماذا یاعزیزتیالطفله:هل هل ستبقى خالتی هنا بعد زفافها
الجدة:هاهاها لایا صغیرتی سوف تسكن فی بیت جدید وسوف نقوم بزیارتها
الطفله:مممم ماذا ما الذی تقولینه یاجدتی ومن سوف یرعانی
الجدة:؟؟غرییییییب غریب یاحفیدتی
الطفله:.؟؟؟ وما الغریب یاجدتیالجدة:یرعاكی سوف أرعاكی أنا أنا
الطفله:هاهاهاها أنت تمزحین یاجدتیالجدة:وضحی لا أفهم لماذا تتكلمین هكذا ماهذا
الطفله:ترعینی یاجدتی وأنت طریحة الفراش ومریضهالجدة:لست أنا وحدی التی سأرعاكی وعمتك أیضاً سترعاكی یا صغیرة
الطفله:ماذا عمتی عمتی ماهذاالجدة:؟؟؟ما الذی ماهذا وماذا فی الأمر
الطفله:لالاااااااشیء هیا یاجدتی فلنعد إلى موضوع الحذاءالجدة:لاتخافی یا عزیزتی خالتك سو تهدیك حذاء جمیلاً هدیة لك أرتدی أی حذاء
بشرط أن یكون نظیفاًالطفله:حسناًوماهی إلى لحظات حتى وجدت الصغیرة نفسها ترتدی هدیة
خالتها الحنونهأنشغلت الصغیرة مع الحذاء حتى وجدت خالتها تودع كل الحاضرینعند المخرج أسرعت الصغیرة نحو خالتها وهی تصرخ:خاااااااااااالتیییی خاااااااااالتییییی أنتظری
رمت الصغیرة نفسها فی حظن خالتها وعیونها ملیة بالدموع لرحیل خالتهاالحنونه وهی تشكرها وتقول:شكراً لك یاخالتی العزیزه ألف شكر على هذة الهدیة الرائعه
ولن أنسى حنانك وعطفك علی وسأظل أحتظ بالحذاء الأحمر لیكون رمزاً لأحلى ذكریاتنا
17- البُستانیّ و الثّعلبُ
یُحكى أنّ بُستانیًّا كان له بستانٌ یعتنی بأشجارهِ كلّ یومٍ
یسقیها ، أو یكنش التّربة حولها ، یقلّم أغصانها
أو یقلع الأعشاب الضّارة المحیطة بها
نَمَتْ أشجار البستان و أثمرتْ ، فتدلّتْ أغصانها
و ذات مساءٍ مرّ بالبستان ثعلبٌ جائع
رأى ثماره الناضجة فسال لعابه و اشتهى أن یأكل منها
لكن كیف یدخل البستان
كیف یتسلّق هذا السّور العالی
بقی الثعلب یدور حول السّور ، حتّى وجد فتحة فی أسفله
فنفذ منها بصعوبة ، و بدأ یأكل الفواكه حتّى انتفخ بطنه
و لمّا أراد الخروج لم یستطع
قال فی نفسه : أتمدّدُ هنا كالمیّت
و عندما یجدنی البستانیّ هكذا
یرمینی خارج السّور ، فأهرب و أنجو
جاء البستانیّ لیعمل كعادته ، فرأى بعض الأغصان مكسّرة
و القشور مبعثرة ، عرف أنّ أحدًا تسلّل إلى البستان
فأخذ یبحث حتّى وجد ثعلبًا ممدّدًا على الأرض
بطنه منفوخ ، و فمه مفتوح ، و عیناه مغمضتان
قال البستانیّ : نلتَ جزاءك أیّها الماكر
سأحضر فأسًا ، و أحفر لك قبرًا
كی لا تنتشر رائحتك النّتنة
خاف الثعلب فهرب و تخبّأ ، و بات خائفًا
و عند الفجر خرج من الفتحة الّتی دخل منها
ثمّ التفت إلى البستان و قال : ثمارك لذیذة و میاهك عذبة
لكنّی لم أستفد منك شیئًا دخلت إلیك جائعًا ، و خرجت منك جائعًا ، و كدت أن أدفن حیًّا
18- الشجرة المجنونة
تسمی أمی تلك الشجرة بهذا الاسم الذی لا أحبه: ((المجنونة))! وبدلاً من
أن تخاف منها كما یخاف الناس من المجانین تحبها جدا
ولا تشبع من النظر إلیهاربما كان الحق مع أمی، فأنا أیضاً أحب هذه الشجرة
التی تشبه أوراقُها أوراقَ شجر اللیمون
لكنها أصغر حجماً. أما أزهارها فكثیرة.. كثیرة
تتألف كلٌّ منها من ثلاث وریقات بنفسجیة اللون تتجمَّع
على شكل جرس فی وسطه ثلاث أو أربع زُهَیْرات صفراء كأنها أفواه صغیرة تضحككانت أمی تتحدث عنها البارحة لضیوفنا
فسألتها:ماما.. لماذا تسمین هذه الشجرة الجمیلة بهذا الاسم القبیحقالت: غداً أعطیك الجوابالآن أنا وأمی فی حدیقة المنزل نقف تحت الشجرة المجنونة
وها هی أمی تقول:أسمیها المجنونة لا لأنها ضربتْ زمیلاتها من الأشجار، أو عضَّتْها
أو قامت بأفعال شاذة غریبة. إنها كما ترى- لطیفة هادئة، لكننی اخترتُ لها هذا الاسم لكثرة أزهارها
فهی بالمئات والآلاف. إنَّ الجنون هو تجاوز الحد یا ولدی، وهذه الشجرة تتجاوز الحد، فتعطینا أزهارها بجنونتضحك أمی، وأضحك معها قائلاً: ماما.. أحبك بجنون، وأحب شجرتك المجنونة
19- الغیمة غیر المطیعة
كانت غیمة صغیرة فی السماء تتسكع طوال النهار وتلعب
ولا تطیع والدتها، وكانت أمها تصرخ قائلة:لقد طفح الكیل! تخرجین صباحاً بیضاء نظیفة
وتعودین مساء سوداء تماماً. لا أعرف أین تذهبین
ولا مع من تلعبین! سأمرض بسببكولا تكف الغیمة عن اللعب، ولا تصغی لأیة كلمة طیبة
تجتمع مع غیمات صغیرات وتُلحق الأذى بالطیور والناس
وقد حیّرت أعمالهن السیئة غیوم الأفق الأخرى
وما عادت الغیوم تعرف كیف تعاملهنونستطیع أن نقول إن غیمتنا كانت دائماً فی مقدمة كل خصام، وكل عملٍ طائشلقد تمادت كثیراً مع الغیمات الصغیرات وكانت انتصاراتها تُفرحها
وذات حین لم تُحسن الغیمة الصغیرة تقدیر قوتها
فاشتبكت مع غیمة أخرى فی خصومةاندفعت إلى العراك بحمیة لكن الغیمة الأخرى كانت تتقن
فن فهزمت غیمتنا بضربات سریعة وحركات متقنة
شرعت غیمتنا تبكی حزینة، ونحن نعلم أن الغیمة حین تبكی تتحول
كلها، إلى دموع وفقاً لبعض قوانین الطبیعةهطلت على الأرض واختفت فی أحد الحقول
بدأت أمّها تبحث عنها وهی تسأل:آخ، أین أنتِ یا غُییمتی العزیزة
بحثت عنها وراء الجبال والتلال، لكنها لم تعثر على أثرٍ لها، وقفت
فوق أحد الحقول متعبة، كانت حزینة جداً فبدأت تبكیوسقطت هی أیضاً إلى الأرض. حین أشرقت الشمس رأت كل شیء
وقالت:صحیح أن هذه الغیمة الصغیرة غیر مطیعة وسیئة
لكن أمّها حزینة علیها جداً. سأساعدهاوقفت الشمس فوق المكان الذی سقطت علیه الأم
والشمس تستطیع أن تحوّل الماء إلى غیم
سطعت الشمس فوق ذلك المكان ساعتین أو ثلاث ساعات مرسلة أشعتها القویة
نحو الأرض فنهضت الأم وصعدت نحو السماء
قالت الشمس:سأذهب الآن إلى حیث تختفی تلك المشاغبةوذهبت وسطعت فوق المكاننهضت الغیمة الصغیرة من الأرض رشیقة قویة وذهبت كی
تبحث عن أمها. صارت تنادی فی كل مكان:أمی، أمیوقفت فی أماكن كثیرة، وسارت طویلاً ولم
تجد أمها. وكانت تسأل الغیمات عنهاأنتم جمیعاً تتمنون أن تجد أمها. أنا أعرف ذلك. وقد حدث ذلك
فبعد یومین، وعند الأفق، التقت الأم وابنتهاأسرعت كلٌّ منهما نحو الأخرى وتعانقتا. وكان فرحهما كبیراً. ومنذ ذلك
الحین (ویجب أن أقول ذلك) صارت تلك الغیمة الصغیرة مطیعة جدا
20- المَطَر و الشَّجَرة
التقت شجرة بخروف یوماً، وكانت الشجرة تتمنى أن تكون مثل المطر، فقال لها الخروف أن ترضى بما هی علیهفقالت الشجرة عاتبة
لا یا صدیقی لا .. ولكن المطر یعطی الكثیر ، وأتمنى بصراحة أن أكون مثله .. لیس هناك أجمل من العطاء ، وكما ترى فلیس
هناك من یعطی كما یعطی المطر ، هذه حقیقة .. فلماذا لا أكون مثل المطر قال الخروف
قد لا أفهم كثیرا فی مثل هذه الأشیاء .. لكن كیف تكونین مثل المطر .. أنا أظن أن المطر مطر
والشجرة شجرة والخروف خروف .. فكیف تكونین مثل مطر أجابت الشجرة اسمع یا صدیقی ، سأوضح لك ، إن المطر یعطی ویفید الآخرین كثیرا ، أما نحن ففائدتنا محدودة جدا ، لماذا لا نكون مثل المطرقال الخروف بحزن مع أنه لم یفهم تماما ما المقصود من كلام الشجرة ، وكان یظن أنها تفهم كل شیء معك حق یا صدیقتی الحكیمة ، كم عطاؤنا قلیل أمام عطاء المطر..لكن ماذا نستطیع أن نفعل ، من الصعب أن یصیر الواحد
منا مطرا .. مثلا أنا لا أستطیع أن أتخیل نفسی حبات مطر ، ولا أستطیع أن أراك تهطلین مثل المطر قال الشجرة
كأنك لم تصل إلى معنى ما أرید .. ببساطة یا صدیقی الخروف أتمنى أن أعطی كثیرا لأكون مثل المطرقال الخروف ربما فهمت .. أقول ربما .. على كل المطر رائع وأنت رائعة ، مثلا أنا أظن أنك أفضل منی بكثیر لأنك شجرة ولأننی خروف ، أنت تعطین
أكثر بكثیر ، هذه حقیقة ، فهل أستطیع أن أكون شجرة على أقل تقدیر قبل أن أكون مطرا كانت حبات المطر تسمع هذا الحوار الطریف الجمیل وتتمایل بفرح، ورأت أن تتدخل فقالت كل ما تقولینه یا صدیقتی الشجرة غیر صحیح .. أیضا ما تقوله یا صدیقی الخروف غیر صحیح .. علینا أن ننظر إلى الحیاة بشكل یكون فیه
الكثیر من العمق .. كل واحد یقدم حسب استطاعته ، وعطاء كل واحد منا عطاء رائع لأنه یكمل عطاء
الآخر ما الذی یجری لو أن كل شیء تحول إلى مطر
قالت الشجرةولكن لماذا لا نعطی أكثر ؟؟ العطاء شیء جمیل لماذا أنت أفضل منا فی عطائك أجابت حبات المطر بهدوء كلنا نتعاون فی العطاء .. أنا أعطی ، أنت تعطین ، الخروف یعطی ، كلنا نعطی ونفید ، لیس هناك أقل وأكثر فی عطائنا
كل واحد منا یؤدی وظیفته الرائعة فی العطاء ، وكما قیل من یعطی یستحق الحیاة ، وما دمنا نعطی فنحن نستحق الحیاة شعر الخروف بالكثیر من الفخر وقالولكن هل قیمتنا مثل قیمتك أیها المطر مادمنا لا نستطیع الاستغناء عن عطائك وعطائی وعطاء الشجرة، فالقیمة متساویة ، وأظن أنه لا قیمة لأحد بدون الآخرین
تابع المطر هطوله بسرور ، وكانت الشجرة سعیدة وهی تعانق حبات المطر ، أما الخروف فكان یجری بمرح متجها إلى بیت صاحبه
21- رِحلة على ظهر تِنّین على سطح القمر
فی هذه اللیلة نام یوسف مبكراً وهو فی شوق كبیر لرؤیة صدیقه العجیب، التنین الأخضر.... وما كاد یغرق فی بحر الأحلام
حتى رأى نفسه كأنه واقف على قمة جبل عال.. عال جدا، وفجأة زلقت قدمه
فهوى إلى الأرض مثل صاروخ نفاث، فأخذ یصرخ بأعلى صوتهالنجدة... النجدة.. أنقذونیوقبل أن یقع یوسف على الأرض، أحس بطائر ضخم یرفعه إلى الأعلى یا للفرحة.. إنه صدیقه التنین الأخضر قال یوسف: شكرا لك یا صدیقی الوفی.. لقد جئت فی الوقت المناسب لولا أنك أنقذتنی
لكنت الآن منسحقا على الأرض وقد فارقت روحی جسدی قال التنین والخجل یظهر على وجههالفضل لله أولا وأخیرا الذی یقول للشیء كن فیكون .. یا صدیقی عند ذلك خطر فی ذهن یوسف خاطر عجیب فسأل التنینلماذا یا صدیقی یسقط الإنسان من أعلى إلى أسفل..؟ ولماذا لا یرتفع إلى الأعلى ولماذا لا یستطیع
البشر الطیران فی الجو بغیر أجنحة، أو مركبات فضائیةحرك التنین رأسه مبدیا إعجابه بذكاء یوسف وفطنتههذا سؤال جید یدل على فطنتك وذكائك یا یوسفقال یوسف : لقد أخجلتنی .. إنك تبالغ كثیرا بوصفك لی بالذكاء والفطنةفقال التنینكلا فأنا لا أبالغ مطلقا.. إنما أقول الحقیقة.. فكم من البشر عاشوا على مدى قرون عدیدة
ولم یتفكروا لحظة واحدة، لماذا یسقطون
إلى الأسفل.. ولماذا لا یرتفعون إلى أعلى، وقلة قلیلة فقط من نظر فی هذا
الأمر واكتشف أشیاء مدهشة للغایة فقال یوسفوما هذه الأشیاء المدهشة یا صدیقیقال التنین: أنت الآن یا صدیقی الصغیر تریدنی أن أكون معلما، لكن لابأس سأحاول أن أشرح لك الأمر بشكل بسیط. لقد كان هناك رجل ذكی یحب أن یفكر ویتأمل الكون حوله، ولا یقع حادث أمام عینیه إلا ویحاول فهم أسبابه
كان اسم هذا الرجل إسحاق
نیوتن، وكان ذات یوم جالسا تحت شجرة، ویقال أنها شجرة تفاح، فسقطت تفاحة على مقربة منه أو ربما على
رأسه لا أدری بالضبط، فقفز إلى ذهنه سؤال محیر
لماذا سقطت التفاحة إلى أسفلفصرخ یوسف بفرحإنه مثل سؤالی تماماقال التنین الأخضر: بالضبط... وهذا یعنی أنك تفكر مثله أیضا ألیس كذلكقال یوسف أتمنى أن أفكر مثله... ثم ماذا حصل بعد ذلك أجاب التنین : لقد حدث أمر غیر حیاة الإنسان بكاملها .. لقد اكتشف نیوتن أن هناك قوة فی الأرض تسمى الجاذبیة، هی
التی تشد الأشیاء إلیها ولا تتركها ترتفع فی الفضاء فإذا حاول أحد الارتفاع سقط.. ومن ثم بدأ الناس یفكرون فی مقاومة
هذه الجاذبیة والطیران فی الجو.. وبعد سنوات طویلة تمكن الإنسان من صنع الطائرة ثم المركبة الفضائیة بعد ذلك
قال یوسفإذا لا یمكن للإنسان أن یطیر إلا إذا ركب طائرة أو مركبة فضائیةقال التنین أجل لا یمكنه أن یطیر بجسمه وحده إلا إذاوسكت التنین برهة یتأمل فقال یوسف بلهفةإلا إذا.. ماذاقال التنین وهو یبتسم إلا إذا صعد إلى سطح القمر فقال یوسف: وهل ذلك ممكنقال التنین الأخضر: هو ممكن جدا... لكن هناك مشكلة واحدة فقط إذا حلها الإنسان تمكن
من الذهاب إلى القمر فی أیة لحظةصدیقیقال التنین: إن الإنسان لا یستطیع أن یحیا بدون أكسجین.. ولا یوجد الأكسجین فی القمرقال یوسف: وما هو الحل إذا أیها الصدیق العزیز قال التنین: أتحب أن تصعد إلى القمر قال یوسف بشوق: أجل.. أجل، ومن لا یحب الصعود إلى القمرقال التنین الأخضر: ما علیك سوى أن ترتدی قناع الخیالقال یوسف: ماذا..؟ قناع الخیال ؟ وأین أجد قناع الخیالقال التنین أغمض عینیك فضحك یوسف من أعماق قلبه وقال: أغمض عینی مرة أخرى قال التنین وهو یبتسم : أجل أغمض عینیك مرة أخرىوأغمض یوسف عینیه .. ثم طلب منه التنین أن یفتحهما ففتحهما فرأى قناعا مزركشا عجیبا
فیه عشرات من الألوان الغریبة المدهشة ..فقال التنین ارتدی هذا القناع وسوف تصحبنی فی رحلة شیقة إلى الفضاء، حیث نتجول على سطح
القمر وأعرفك هناك على أصدقائی القمریین
قال یوسف: ماذا قلت.. تعرفنی على القمریینقال التنین وهو یبتسم نعم القمریون... ارتدی القناع وحسب ثم سوف ترى العجبارتدى یوسف قناع الخیال وامتطى ظهر التنین، فانطلق به مثل السحاب نحو الفضاء الكبیركان القمر فی تلك اللحظة بدرا كاملا، یسحر العیون بمنظره البدیع وضوئه المتوهج
ولم یصدق یوسف عینیه عندما رأى القمر یقترب منه
مثل كرة فضیة ضخمة.. إن سرعة التنین مدهشة للغایة، فلم تمض بضع لحظات
حتى حط على سطح القمر، وقال لصدیقه هیا یا یوسف طر الآن حیث شئت، فإنك الآن مثل عصفور صغیر، یلهو فی الفضاء الرحبقال یوسف وهو یرفع نفسه عن ظهر التنین فیرتفع تلقائیا فی الجو ویقفز إلى سطح القمر
ثم یرتفع وینزل بشكل بطیء دون أن یتأذى أو یتألم
كأنه تحول إلى صورة بطیئة فی فیلم تلفزیونییا للفرحة إنّنی أطیر.. أطیر بغیر أجنحة ولا ریش، إنّنی أطیر یا سلام... یا سلام... ثم التفت إلى التنین الأخضر قائلا لكن قل لی أیها التنین الأخضركیف حدث هذا..؟ لماذا نطیر فوق سطح القمر ولا نطیر فوق الأرض
أجاب التنین وهو یبتسم لقد أخبرتك من قبل أن فی الأرض جاذبیة قویة تشد الناس والأشیاء إلیها .. أما فی
القمر فإن الجاذبیة ضعیفة جدا ، فهی 6 مرات أقل من
جاذبیة الأرض ، ولذلك أنت الآن تحلق فوق سطح القمر وتنزل علیه ببطء
شدید مثلما یرتفع وینخفض البالون المنفوخ
22- مغامرة بالشاحنة
قالت أم قصیر الذیل لابنها: هیا، أیّها القائد، اذهب الیوم أیضاً
كن قدوة للخنزیر والثعلب. وأطع أمك جیداً
لقد شبعت نصائح. أعرف أن من لا یسمع النصیحة لیس أهلاً لها. وأن التباهی غیر لائق
قال الأرنب ذلك لأمه وصمت
قالت الأم: صحیح ما قلته یا حبیب أمك. لا یوجد من هو أكثر عملاً منك
سنعمل بحب كبیر یا أماه كی یكون الدرب جاهزاً كی یذهب
الشبان والشیوخ من الغابة إلى سوق المدینة
وانطلق الأرنب لیلحق بالخنوص والثعلب لیكونوا فی طلیعة العاملین
لقد نهض الخنوص والثعلب باكراً وانتظراه
مضى الثلاثة على السفح شدید الانحدار، ودندن الثعلب لحن أغنیة
ثم بدأ الثلاثة یغنون متجهین إلى مكان العمل
ونحن سنساعد
لن نهرب من العمل وسنحمل الماء.. عاش، عاش
للشبان والشیوخ سنشق درباً بین الصخور العالیة وسیصل إلى غابتنا!
ووصلوا إلى مكان العمل منشدین... وكان یوماً رائعا
حیّوا من بعید العمال الذین بدأوا یعملون: نهاركم سعید أیّها العمال
هل أنتم عطاش
نحن عطاش، فخذوا الأباریق
قال الثلاثة: سنأخذها ـ الآن.. سنجلب لكم ماء من العین
ومضى الثلاثة حاملین الأباریق. وغنوا أغنیة جدیدة:
الشمس تشع فی السماء وكأنها تلقی اللهب على الأرض
ومن لا یحب العمل
لن یكون رفیقاً لنا
نحن نحمل الماء إلى مكان العمل
لنجلب الارتواء للعاملین فلیشرب كل واحد، فلیشرب
ولیبق كل واحد سلیماً وشاباً
نظر الشیوخ والشبان إلى الثلاثة مسرورین، وصاح العاملون: مرحى لهؤلاء! لیت الجمیع مثلهم
واقترب وقت الغداء فجلس الثلاثة فی الظل تحت شجرة خوخ قرب الطریق
قال الأرنب: سنأكل ثم نرتاح قلیلاً، وبعدها نذهب لنجلب الماء أیضاً
قال الثعلب: أنت تفهم كل شیء أیّها الأرنب. هل تستطیع أن تقود شاحنة
قال الأرنب: أعرف قلیلاً
قال الخنوص: ألا ترى أنك متبجح؟ یجب أن یحمل كل سائق شهادة.
قال الثعلب متنهداً: لماذا، لماذا لا أحمل شهادة! كیف سأقود هذه الشاحنة
قال الأرنب وهو یتجه نحو الشاحنة: طیب، أنا أعرف جیداً كیف
أسوق الشاحنة. لیس لدیَّ شهادة، لكننی سائق جید
سأذهب بالشاحنة إلى الأسفل
جلس فی مكان القیادة وأمسك المقود، ثم دعا الخنوص والثعلب
فرحا بدعوته وجلسا إلىجانبه فی غرفة القیادة
واندفعت الشاحنة... اندفعت هادرة على السفح
صاح الأصدقاء الثلاثة: عاش، ش، ش! لیت أحداً ما یرانا الآن
كان فرح الثلاثة لا حدود له
اندفعت الشاحنة بسرعة فائقة بین الأدغال والأشواك
ثم اتجهت نحو هاویة ملیئة بالمیاه الراكدة
صاح الثعلب حین رأى الهاویة: أوقف الشاحنة أیها الأرنب، ستصیبنا مصیبة
وصاح الخنوص أیضاً: انعطف بالشاحنة أیّها الأرنب! الشاحنة تندفع نحو الهاویة
قال الأرنب لهما: حسناً
لكنه لم یستطع إیقاف الشاحنة، ولم یستطع الانعطاف بها... لقد ارتبك وخاف
وبعد زمن قصیر غارت الشاحنة كلها فی الماء. فتح الأرنب باب غرفة القیادة
وصاح: اخرجا یا أخویّ
قفز قبلهما فی الماء والوحل. ثم خرج منهما بهیئة لا یعرفه بها أحد
وغادر الخنوص والثعلب غرفة القیادة مسرعین.. وغاصا فی الوحل
وصل الثلاثة إلى الضفة
كانت صورة محزنة یسیل عن كل منهم الوحل والطین
ومامن كائن حی هناك
لا ، لا.. ثمة غلطة بسیطة هنا ـ لقد رأتهم فرقةُ موسیقا الضفادع وغنت
لهم: كواك، كواك، كواك، كواك
نحن جوقة الضفادع
انظروا كیف، انظروا كیف
قاد الشاحنة شخص وهو لیس سائقا
كواك، كواك، كواك، كواك
تحدث كوارث، أعرف قد تكون فتى شجاعاً
لكن، مع ذلك لا تلعب بالشاحنة
+ نوشته شده در شنبه بیست و پنجم آبان ۱۳۹۲ ساعت 23:39 توسط محمد قلندری
|